أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

207

العقد الفريد

فلا غيمها يصحو فييأس طامعا * ولا ماؤها يأتي فتروى عطاشها بين بشار وسلم : وقال سعيد بن سلم : وعد أبي بشارا العقيلي حين مدحه بالقصيدة التي يقول فيها : صدّت بخدّ وجلت عن خدّ * ثم انثنت كالنّفس المرتدّ « 1 » فكتب إليه بشار بالغد : ما زال ما منّيتني من همّي * الوعد فأرح من غمّي إن لم ترد مدحي فراقب ذمّي فقال له أبي : يا أبا معاذ ، هلا استنجزت الحاجة بدون الوعيد ! فإذا لم تفعل فتربّص ثلاثا وثلاثا ؛ فإني واللّه ما رضيت بالوعد حتى سمعت الأبرش الكلبي يقول لهشام : يا أمير المؤمنين ؛ لا تصنع إليّ معروفا حتى تعدني ؛ فإنه لم يأتني منك سيب « 2 » على غير وعد إلا هان عليّ قدره وقلّ مني شكره . فقال له هشام : لئن قلت ذلك لقد قاله سيد أهلك أبو مسلم الخولاني : « إن أوقع المعروف في القلوب ، وأبرده على الأكباد معروف منتظر ، بوعد لا يكدّره المطل » . يحيى بن خالد وقضاء الحوائج : وكان يحيى بن خالد بن برمك لا يقضي حاجة إلا بوعد ، ويقول : من لم يبت على سرور الوعد لم يجد للصنيعة طعما . وقالوا : الخلف ألأم من البخل لأنه من لم يفعل المعروف لزمه ذمّ اللؤم وحده ، ومن وعد وأخلف لزمه ثلاث مذمّات : ذمّ اللؤم ، وذمّ الخلف ، وذمّ الكذب . وقال زياد الأعجم : للّه درّك من فتى * لو كنت تفعل ما تقول

--> ( 1 ) صدّت : أعرضت ، وجلت : أظهرت وأسفرت . ( 2 ) السيب : العطاء .